سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

408

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

« نكتة » [ في أسباب رفع الغضب ودفعه التوحيد الحقيقي ] من أقوى أسباب رفع الغضب ودفعه التوحيد الحقيقي وهو اعتقاد أن لا فاعل حقيقة في الوجود الا اللّه تعالى فان الخلق آلات ووسائط فمن توجه اليه مكروه من غيره وشهد ذلك التوحيد الحقيقي بقلبه اندفع عنه آثار غضبه لان غضبه اما على الخالق فهو جراءة فاحشة تنا في العبودية واما على المخلوق فهو اشراك ينافي التوحيد المذكور ومن ثم خدم أنس عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عشر سنين فما قال له شئ فعله لم فعلته ولا لشئ تركه لم تركته ولكن يقول قدر اللّه ما شاء وما شاء فعل ولو قدر اللّه لكان وما ذاك الا لكمال عقله ومعرفته صلى اللّه عليه وآله وسلم فإنه لا فاعل ولا معطى ولا مانع إلا اللّه تعالى ولا ينافي هذا ما صح من ضرب موسى عليه السلام الحجر الذي فر بثوبه حين اغتسل بعصاه حتى أثرت عليه لأنه لم يغضب عليه غضب انتقام بل غضب تأديب وزجر لان اللّه تعالى خلق في الحجر المذكور حياة فصارت كدابة نفرت عن صاحبها أو أنه غلب عليه الطبع البشرى حتى لف كمه على يده عند أخذ العصا حين صارت حية تسعى ، ومن طب الغضب الاستغاذة باللّه من الشيطان الرجيم والوضوء لقوله عليه الصلاة والسلام إذا غضب أحدكم فليتوضأ بالماء فان الغضب من النار وانما تطفأ النار بالماء . وفي رواية ان الغضب من الشيطان وان الشيطان خلق من النار وانما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ . ومن طبه أيضا الانتقال من مكان إلى مكان واستحضار ما جاء في كظم الغيظ من الآيات والأحاديث . قال الشعراني في البحر المورود وكان سيدي على الخواص يقول إذا سمعت ان أحدا ينقصك فافرح وإذا سمعت ان أحدا ينقص أحدا من اخوانك فسل سيف المقاطعه في جهة ورد عرض أخيك جهدك قياما بالعدل .